الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
292
تفسير روح البيان
وقال قتادة كل ذي روح لأنه ينام وقيل من ونم الذباب همس وفيه أشارت إلى بسط ارض البشرية لتنتعش كل قبيلة بما يلائم طبعها اما انتعاش أهل النفوس البشرية فبأستيفاء الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما انتعاش أصحاب القلوب المعنوية فبالوا إرادات القلبية والإلهامات الغيبية واما انتعاش أرباب الأرواح العلوية فبالتجليات الروحانية والمحاضرات الربانية واما انتعاش صناديد الاسرار اللاهوتية القدسية فبالتجليات الذاتية الأحدية المفنية لكل ما سواه فِيها فاكِهَةٌ ضروب كثيرة مما يتفكه به ويتلذذ ففاكهة تشعر باختلاف الأنواع وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ وهي أوعية الثمر وغلفها قبل التفتق يعنى خوشهاى آن در غلاف جمع كم بالكسر وهو الغلاف الذي يكون فيه الثمر أول ظهوره تا مادامكه مغشق نشده در غلاف باشد ومعنى النخل بالفارسية يعنى درخت خرما أو هو اى الكم كل ما يكم بضم الكاف من باب نصر اى يغطى من ليف وسعف وكفرى فإنه مما ينتفع به كما ينتفع من المكموم من ثمره وجماره وجذوعه فالليف يغطى الجذع والسعف الجمار وهو كرمان شحم النخل بالفارسية دل درخت خرما والكفرى الثمر وَالْحَبُّ ودر زمين دانه است وهو كل ما يتغذى به ويقتات كالحنطة والشعير وغيرهما ذُو الْعَصْفِ هو ورق الزرع أو ورق النبات اليابس كالتبن ( قال الكاشفي ) وعصف كياهيست كه ازو دانه جدا ميشود وفي المفردات العصف والعصيفة الذي يعصف من الزرع قال في تاج المصادر العصف برك كشت ببريدن وَالرَّيْحانُ قال في المفردات الريحان ماله رائحة وقيل الرزق ثم يقال للحب المأكول ريحان كما في قوله والحب ذو العصف وقيل الاعرابى إلى اين قال اطلب ريحان اللّه اى رزقه والأصل ما ذكرنا انتهى قال ابن عباس ومجاهد والضحاك هو الرزق بلغة حمير فالمراد بالريحان هنا اما الرزق أو المشموم كما قال الحسن الريحان هو ريحانكم هذا الذي يشم وهو كل ما طابت رائحته من النبات أو الشاهسفرم وعند الفقهاء الريحان مالساقه رائحة طيبة كما لورقه كالآس والورد مالورقه رائحة طيبة فقط كالياسمين كذا في المغرب قال ابن الشيخ كل بقلة طيبة الرائحة سميت ريحانا لان الإنسان يراح لها رائحة طيبة اى يشم يقال راح الشيء يراحه ويرحه وأراح الشيء يريحه إذا وجد ريحه وفي الحديث ( من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة ) ويروى لم يرح من راحه يريحه والريحان في الأصل ريوحان كفعيلان من روح فقلبت الواو ياء وادغم ثم خفف بحذف عين الكلمة كما في ميت أو كفو علان قلبت واوه ياء للتخفيف أو للفرق بينه وبين الروحان وهو ماله روح فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ الحطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله تعالى للأنام لعمومه لهما واشتماله عليهما وسينطق به قوله تعالى أيها الثقلان وكذا في ذكر أبوي الفريقين بقوله خلق الإنسان وخلق الجان اشعار بأن الخطاب لهما جميعا والآلاء النعم واحدها إلى والى والو وإلى وإلى كما في القاموس قال في بحر العلوم الآلاء النعم الظاهرة والباطنة الواصلة إلى الفريقين وبهذا يظهر فساد ما قيل من أن الآلاء هي النعم الظاهرة فحسب والنعماء هي النعم الباطنة والصواب انهما من الألفاظ المترادفة كالأسود